المناوي

229

سرح العيون بشرح ما في النبات من الفنون

فكتب إليه الدمامينى ، ينهى ورود الجواب الذي شفى الصدور وروده ، واللغز الذي نسي به بأن الحمى وزروده ، فوجد روض بلاغة عدم العاتب والعائب ، وتزعزع زهره حيث أمطرته من أنامل المخدوم خمس سحائب وتمسكت أذيال أنفاسه بالرواية عن أبي الطيب ، وجاء فكر مولانا على خد طرسه بالعارض الصيب ، فلو شاهده ابن الوردي لاحمر خجلا ، أو صاحب زهر الآداب ، لتلوّن وجلا ، ثم تأمل حل اللغز فرآه قد كشف المشكل وجلا ، واعترف بأنه لم يمر بذوقه أطيب من ذلك الحل ولا أحلا ، فتحقق أن مولانا أوسعه في مقام الأدب إيناسا ، وتناول منه قدحا ، فأعاده بألفاظه المسكرة كأسا ، وانتهى المملوك إلى لغز الورد فقال : ( من الكامل ) . مولاي مجد الدين يا من فضله * يروى ومن أنعامه « 1 » يزوى الصدا ألغزت في اسم عاطل حليته * منك بدر اللفظ أو قطر الندا إن ورد التحريف في أبياته * كان لشانيك هلاكا وردا وقال أيضا : ( من البسيط ) . للّه لغزك يا مولاي فضائله * قد عطر الكون منها طيب أنفاس أتى بورد فحيانى على قدحى * به وأبهجنى ما بين جلاس وقد أسى جرح كسرى حين أقبل لي * روحي الفداء لذاك الورد والآس فاستحلى المملوك بالتحريف ورده ، وودّ لو اقتطف من أغصان حروفه وردة فرده ذل القصور عاريا من ملابس عزّه ، وأنشده قول ابن قلاقس وقد تقلى بنار عجزه ( من الوافر ) . إذا منعتك أشجار المعالي * جناها الغض فاقنع بالشميم

--> ( 1 ) جاءت " وجود كفه " في ابن حجة المرجع السابق ، 161 ب .